recent
أخبار ساخنة

كان للشعر قيمة وأهمية في حياة الناس قديما

الصفحة الرئيسية

كان الشعر له قيمة وأهمية في حياة  الناس ( الشعر في الماضي و الحاضر )

بيوت الشَّعر وبيوت الشِّعر ..!

بقلم عدنان مكّاوي



 

كان  العربي البدوي قديماً إذا ضاق به أو  عليه بيته البسيط المصنوع من شعر الإبل  ….. وسط صحرائه الممتدة … ذهب إلى بيت  من الشِّعر.. ليسهر فيه ويأنس به.. مع أترابه وأصدقائه ومعارفه وجيرانه.. 

يقول شاعرنا المتنبي مفتخرا بقصائده الشعرية : 

 أنام ملء جفوني عن شواردها

            ويسهر القوم من جراها ويختصم

فالشعر الزاخر بالمشاعر الجيّاشة … ملاذ العربي القديم … ووسيلته  المفضلة والوحيدة للتسلية والترفيه.. وإشغال النفس الحرّة الأبية.. وجبر  خواطرها…!

 ولا غرو ؛ إذ لم يكن  هناك  في صحرائنا العربية… المترامية الأطراف…… مسرح ولا سينما ولا تليفزيون ولا مذياع  ( راديو )   ولا كتب ولا قصص … ولا صحف… ولا هواتف  للثرثرة … وللتسلية والاستفادة.. أقصد للفائدة والامتاع..  وقتل الفراغ .. غير الشعر.. والقصيدة الشعرية الطويلة.. 

الشعر في الماضي

ببساطة : 

كان البدوي إذا ضاق عليه بيت الشَّعر  بتضعيف الشين وفتحها ، ذهب إلى بيت الشِّعر  بتضعيف الشين وكسرها … لبسكن فيه..  برهة من الوقت..!

نعم؛  فقد كان للشعر قيمة وأهمية في حياة  الناس  قديما .. وأعظم هدية  كان يمكن أن يقدّمها  الحبيب لمحبوبته آنذاك ، بضعة أبيات من الشعر يتغزل فيها.. فتذهب  الحبيبة المحبوبة .. بهذه الأبيات لصويحباتها … مفاخرة مزهوة فرحة بهدية حبيبها … المتيّم بجمالها  …الأخّاذ…!

لم يعد للشعر قيمة

في أيامنا هذه ..التي طغت فيها الماديات على المعنويات … لم يَعُد للشعر قيمة .. ولولا أن بعض النصوص الشعرية.. مقررة على طلابنا  وطالباتنا… لما وجدت منهم أحداً يقرأ الشعر أو يذكره بالمرة … قديماً كان أو حديثاً..!

والسبب ؛ إنشغال الناس بالمال وجمع المال  …  وكثرة وسائل التسلية والترفيه.. البديلة.. فالماديات طغت في أيامنا هذه على المعنويات، ولو قدّم حبيب لحبيبته في أيامنا  هذه …. بضعة أبيات من الشعر يتغزل بشعرها أو عيونها أو قدّها  أو  ثغرها… ويشبهها بالغزال أو بالقمر…لضحكت.. وأضحكت صويحباتها عليه.. واتهمته بالجنون وقلة العقل والحيلة.. لأن فتاة  المدينة …اليوم - غير فتاة الصحراء … …  الأمس - فتاة اليوم؛  تريد هدية ،  عبارة عن فيلا  رحبة ..  أو عمارة عالية .. أو مزرعة شاسعة … أو سيارة فارهة .. أو قلادة أو إسوارة  ذهب.. أو خاتم ألماس..  أو ساعة ماركة… أو هاتف ذكي… أو كلها  معا.. دليلاً للحب … وعربونا  … أوشاهداً عليه.. وليس عدة أبيات من الشعر.. الصادق..المليء بالإحساسات  الجميلة…!

 باختصار:

زمن الشِّعر ولّى … 

وولّت معه المشاعر الطيبة … والحبّ والإخلاص ..!

منه العوض وعليه العوض…!

google-playkhamsatmostaqltradent